عبد الملك الجويني

446

نهاية المطلب في دراية المذهب

كل عقد مملِّكٍ على الصحة ، إذا لم يقترن به مانِع من نقل الملك ، فالملك لا يتأخر فيه عن القبض . والقول الثاني - أن الملك لا يحصل ما لم يتصرف المقترض ، كما سنصف تصرّفَه ؛ فإن الاقتراضَ ما وقع للتمليك المحض ، حتى لا ( 1 ) يقتني المقترضُ ما يقترضه . ولو كان المقصود منه ذلك ، لرُدَّ إلى قياس العقود ، فحكمُ القرض في وضعه يقتضي وقوفَ الملك إلى اتفاق التصرف . التفريع على القولين : 3377 - إن حكمنا بأن الملك يحصل في القرض بنفس القبض مع جريان لفظٍ مشعر باقتراض ، فقد قال صاحبُ التقريب وأئمة العراق : لو أراد المُقرِضُ أن يسترد عينَ ما أقرضه ، كان له ذلك . وهو ما قطع به القاضي . وسببه أنه إذا كان يملك تغريمه مثلَ حقه عند فواته ، فينبغي أن يملك استردادَ عين ملكه . ولو أبى المقترض ، كان حاملاً للقرض على مقصود الاقتناء . وقد أوضحنا خلاف ذلك . وذكر الشيخ أبو علي في الشرح أن المقرض ليس له أن يسترد عينَ القرض إلا أن يرضى به المقترض ، فلو أراد أن يأتي بمثل ما قبضه ، فله ذلك . وهذا الذي ذكره قياس حسن . ولكن جمهور الأصحاب ذهبوا إلى مَا قدمناه . ولو أراد المقترض ردَّ عين القرض ، فلا شك أنَ المقرض محمول على قبوله ، وليس له أن يقول : إنما أقرضتك هذه الدراهم بعوضها ، فلا أقبل عينها ؛ وذلك أن القرض منتزعٌ عن حقائق المعاوضات . ولو باع رجل درهماً في الذمة بدرهم ، ثم أقبض أحدُهما صاحبه درهماً ، فردّه على صاحبه ، وكان مثلاً له ، جاز ذلك . فإذا لم يمتنع هذا في المعاوضات المحققة ، فلا شك أن المقرض محمول على قبول عينِ حقه . هذا إذا فرعنا على أن الملك يحصل بالقبض في القرض .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : حتى يقتني .